ابن الفارض

199

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( الجلاء ) بالكسر ، والمدّ مصدر ( جلوت السيف ) ، و ( المرآة ) قصر للضرورة ، و ( الصدأ ) مهموز اللام : الطبع ، أبدلت همزته ألفا للضرورة ، و ( الإحداق ) بالشيء : الإحاطة به ، و ( الأشعّة ) جمع الشعاع وهو ضوء نور الشمس ، وإحداقه بجرم المرآة من شرائط [ 249 / ق ] ذاتها الصورية ، وكذا جلاؤها من الصدأ ، و ( الإشهاد ) هنا بمعنى الإراءة ، والمراد من البيتين إظهار تفرّده بالوجود واستغنائه بنفسه عن الغير ، يعني : لما نظرت في مرآة ذاتي ما كان عينها وجلاؤها ، والشعاع المحدق بها غيري ، كما أفصح عنه البيت الأول ، ولا الشاهد والمشهود والمشهد ، كما دلّ عليه البيت الآخر ، ولذلك علّله بقوله : ( إذ لا سواي في شهودي موجود ، فيقضي بزحمة ) أي : فيزاحمني في الوجود ، واستعار الصدأ لصفاته ؛ لأن الصفة تقيّد الذات عن إطلاقها ، ولا ترى شيئا في نفسها إلّا عند تجرّدها عن ملابس الصفات ، وبقوله : ( فإن فهت ) قوله : وأسمعني في ذكري اسمي ذاكري * ونفسي بنفي الحسّ أصغت وأسمت ( الحسّ ) : إدراك آلي كالسمع والبصر ، وقد يستعمل في كل صفة متعلقة بآلة كالنطق باللّسان ، والبطش باليد للتوسّع ، و ( الأسماء ) : ذكر الشيء باسمه ، و ( اسمي ) مفعول ( أسمعني ) ، و ( ذاكري ) فاعله ، أي : وأسمعني اسمي لساني الذاكر في ذكري ، والحال أن نفسي أسمت إلى مسمعي ، وذكرتني بأسمائي بنفي السمع الآلي والنطق الآلي ، والمراد بيان وحدة الصفات في الذات ، أي : لم يكن الذاكر والمستمع إلا مجرّد الذات ، وبدن الآلات ، وبقوله : ( بالأحشاء ) قوله : وعانقتني لالتزام جوارحي ال * جوانح لكنّي اعتنقت هويّتي ( الجوارح ) من السباع والطير ذوات المخالب ، ومن الإنسان أعضائه ، و ( الجوانح ) : الأضلاع ، و ( الهويّة ) : حقيقة الشيء وماهيّته ، فسّر قوله السابق : ( وألصق بالأحشاء كفّي . . . ) إلى آخره بهذا البيت ، يعني : لازمت ذاتي بذاتي ، لا أضلاعي بأعضائي ، وبقوله : ( وأهفو لأنفاسي ) قوله : وأوجدتني روحي ، وروح تنفّسي * يعطّر أنفاس العبير المفتّت ( الإيجاد ) هنا بمعنى : الإنشاق لا الخلق ، كما في قوله - عليه السلام - داعيا : « اللّهمّ أوجدني [ 250 / ق ] رائحة الجنّة مع الأبرار » « 1 » ، و ( الروح ) طيب الرائحة ،

--> ( 1 ) لم أقف عليه .